دايم المدونة

ليه الزبون بيرجع أسرع كل ما يقرّب من الختمة الأخيرة؟

· قراية 5 دقايق

دراسة على كارت قهوة حقيقي لقت إن الزبون بيقصّر المسافة بين زياراته كل ما يقرّب من الهدية، وإن ختمتين هدية بيخلّوه يكمّل أسرع. ده معناه إيه لمحلك.

كارت الختم أقدم أداة ولاء في أي كافيه: اشتري عشرة، والحادية عشر علينا. شكله بسيط لدرجة إن محدش بيفكّر فيه كتير. بس فيه باحثين أخدوه بجد، وتابعوا كروت ختم حقيقية في كافيه حقيقي، ختمة ختمة، وطلعوا بحاجات تفرق مع أي صاحب محل وهو بيصمّم الكارت بتاعه.

الخلاصة في سطر: الزبون مش بيمشي بنفس السرعة طول الكارت. كل ما يقرّب من الهدية، بيرجع أسرع. والباقي تفاصيل تقدر تستخدمها.

التجربة: كافيه، كارت، وعشرة آلاف كوباية

سنة 2006 نشر تلات باحثين، ران كيفيتز وأوليج أورمينسكي من جامعة كولومبيا ويوهوانج زينج من جامعة فوردهام، دراسة في Journal of Marketing Research عن كافيه ليه كذا فرع جوّه حرم جامعة كبيرة في أمريكا.1 الكافيه كان عنده كارت عادي جدًا: كل مشروب بختمة، ختمة واحدة بس في الزيارة، وعشر ختمات بمشروب ببلاش.

الختّامة نفسها كانت بتطبع رقم مسلسل جنب كل ختمة، من غير ما الزباين ياخدوا بالهم. فلما الباحثين جمعوا الكروت اللي كملت، 949 كارت، قدروا يعرفوا كل زيارة حصلت امتى، ويحسبوا المسافة بين كل زيارة والتانية لكل زبون، على حوالي عشرة آلاف عملية شرا.1

اللي لقوه: المسافة بين الزيارات بتقصر كل ما الزبون يقرّب من الهدية. في المتوسط، المسافة بين آخر زيارتين كانت أقصر بـ 20% من المسافة بين أول زيارتين، يعني حوالي ثلثين يوم أقل. الباحثين حسبوها كده: زبون كان هيشتري 9 مرات في الشهر بالسرعة اللي بدأ بيها، اشترى 11.1

وعشان يتأكدوا إن ده مش مجرد إن الناس "اتعوّدت" على المكان، إدّوا مجموعة تانية من الزباين كارت شبهه بالظبط، بس مش بيكسب حاجة: بيتختم وخلاص، والمكافأة ثابتة مهما اشتروا. المجموعة دي معملتش كده خالص؛ بالعكس، هديت ناحية الآخر.1 يعني اللي بيشدّ الزبون هو الهدية نفسها وهي بتقرّب، مش العادة.

الفكرة دي ليها اسم قديم في علم النفس: "تدرّج الهدف" (goal gradient). أول من اقترحها كان عالم النفس كلارك هَل سنة 1932، من تجارب على فيران بتتعلّم طريقها في متاهة،2 وبعدها بسنتين قاس إن الفار بيجري أسرع كل ما يقرّب من الأكل.3 اللي عملته دراسة الكافيه إنها ورّت نفس الحاجة عند بني آدمين، بفلوسهم، في محل حقيقي.

ختمتين هدية: نفس المجهود، كارت بيكمل أسرع

في نفس الكافيه عملوا تجربة تانية على 108 زبون، اتقسموا عشوائيًا. نص خد الكارت العادي: عشر خانات فاضيين. والنص التاني خد كارت فيه اتناشر خانة، بس أول اتنين متختمين من الأول، على إنهم هدية لأي حد بيشترك.1

خلي بالك: المجموعتين محتاجين نفس العدد بالظبط، عشر مشروبات، عشان ياخدوا الهدية. مفيش أي فرق حقيقي غير شكل الكارت.

ومع ذلك، اللي معاهم الكارت أبو الختمتين الهدية كمّلوا في 12.7 يوم في المتوسط، واللي معاهم الكارت الفاضي كمّلوا في 15.6 يوم. يعني تقريبًا تلات أيام أسرع، حوالي 20%.1

ليه؟ لأن الزبون مش بيحسبها بعدد الختمات الفاضلة، بيحسبها بـ "أنا خلّصت قد إيه من الكارت". اللي معاه 2 من 12 حاسس إنه بدأ وماشي، واللي معاه 0 من 10 لسه ما بدأش.

والموضوع مش خاص بالقهوة. باحثين تانيين، جوزيف نونيز وزافييه دريز، جرّبوا نفس الفكرة سنة 2006 في مغسلة عربيات: كارت تمن خانات فاضيين، قصاد كارت عشر خانات فيه اتنين متختمين من الأول. الاتنين محتاجين تمن غسلات. اللي بدأوا بختمتين كانوا أكتر في إنهم يكمّلوا الكارت، وكمّلوه أسرع.4 نفس الحاجة تنفع لفرن، لمحل عصير، أو لحلاق.

بعد الهدية: الزبون بيهدى شوية

حاجة تانية الدراسة لقتها، وأغلب أصحاب المحلات مش واخدين بالهم منها. بعد ما الزبون ياخد الهدية ويبدأ كارت جديد، أول زيارتين على الكارت الجديد بيبقوا أبطأ بوضوح من آخر زيارتين على القديم: 3.1 و2.7 يوم، قصاد 2.2 و2.1 يوم. يعني الزبون بيرجع لنفس السرعة اللي كان بادئ بيها أول مرة، والتسارع يبدأ من جديد.1

الهدية مش نهاية القصة. هي اللحظة اللي الزبون فيها أقل حماس، لأن الهدف الجاي بعيد تاني.

الكروت اللي ما كملتش

الباحثين كمان اشتروا من بعض الزباين كروتهم اللي لسه ما كملتش، وقارنوها بالكروت اللي كملت. الكروت اللي ما كملتش كانت فضلت مع أصحابها 65 يوم في المتوسط، قصاد 25 يوم للكروت اللي كملت.1 ولقوا كمان إن الزبون اللي بيسرّع أكتر وهو قرّب من الهدية هو اللي غالبًا بيكمل في البرنامج ويرجع يبدأ كارت جديد أسرع.1

يعني الكارت اللي بيمشي ببطء من الأول إشارة. الزبون ده محتاج حاجة تفكّره إن الهدف قريب.

ده معناه إيه لمحلك

اللي جاي ده قراءتنا إحنا للأبحاث دي، مش أرقام من الدراسات. بس كل نقطة فيه طالعة من حاجة الدراسات لقتها:

  1. خلّي الآخر باين. التسارع بيحصل لما الزبون يحس إن الهدية قريبة. كارت بعشرين ختمة بيأخّر اللحظة دي جدًا. الدراسة كانت على كارت بعشرة، وده حجم الزبون يقدر يشوف آخره من أول يوم.
  2. ابدأ الزبون متقدّم. بدل "اشتري تمانية وخد واحدة"، جرّب "كارت بعشرة، وأول ختمتين هدية الاشتراك". التكلفة عليك واحدة: تمن زيارات لكل هدية. بس الزبون بيبدأ وهو حاسس إنه في نص الطريق. وقول السبب بوضوح، "هدية الاشتراك"، زي ما الكافيه في الدراسة عمل.
  3. فكّره وهو قريب. أقوى لحظة عند الزبون هي لما يبقى فاضله ختمة أو اتنين. رسالة صغيرة زي "فاضلّك ختمة واحدة" في الوقت ده بتشتغل مع اللي الزبون حاسس بيه أصلًا، مش ضده.
  4. ما تسيبهوش بعد الهدية. دي أبطأ فترة. كلمة شكر أو رسالة "الكارت الجديد مستنيك" بعد ما ياخد الهدية بتقصّر الفترة الهادية دي.
  5. راقب الكروت اللي واقفة. زبون بقاله شهر على ختمتين مش زي زبون على سبعة. الاتنين محتاجين كلام مختلف.

حدود الكلام ده

عشان نبقى أمناء: الدراسة الأساسية اتعملت على كافيه واحد بفروعه جوّه جامعة أمريكية، بكروت ورق، من حوالي عشرين سنة. كافيه في المعادي أو الشيخ زايد مش نفس الحالة، والأرقام اللي فوق متوسطات، مش وعد إن محلك هيشوف نفس الـ 20%.

بس الاتجاه نفسه اتكرر في أماكن مختلفة جدًا: كافيه، ومغسلة عربيات، وموقع على الإنترنت بيكافئ الناس على تقييم الأغاني في نفس دراسة كولومبيا.1 4 ولما حاجة تتكرر بالشكل ده، تستاهل إنك تبني الكارت بتاعك عليها.

المراجع

  1. Ran Kivetz, Oleg Urminsky & Yuhuang Zheng (2006). "The Goal-Gradient Hypothesis Resurrected: Purchase Acceleration, Illusionary Goal Progress, and Customer Retention." Journal of Marketing Research, 43(1), 39–58. doi:10.1509/jmkr.43.1.39 · Free copy (PDF), Columbia Business School ↑
  2. Clark L. Hull (1932). "The Goal-Gradient Hypothesis and Maze Learning." Psychological Review, 39(1), 25–43. doi:10.1037/h0072640 ↑
  3. Clark L. Hull (1934). "The Rat's Speed-of-Locomotion Gradient in the Approach to Food." Journal of Comparative Psychology, 17(3), 393–422. doi:10.1037/h0071299 ↑
  4. Joseph C. Nunes & Xavier Drèze (2006). "The Endowed Progress Effect: How Artificial Advancement Increases Effort." Journal of Consumer Research, 32(4), 504–512. doi:10.1086/500480 ↑